الشيخ نجاح الطائي

372

نظريات الخليفتين

نزل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ( 1 ) . وأخرج عبد الرزاق والبيهقي عن أبي قلابة أن عمر بن الخطاب ( رضي الله عنه ) مر برجل يقرأ كتابا فاستمعه ساعة فاستحسنه ، فقال للرجل : أكتب لي من هذا الكتاب . قال : نعم ، فاشترى أديما فهيأه ثم جاء به إليه فنسخ له في ظهره وبطنه ، ثم أتى النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فجعل يقرأه عليه ، وجعل وجه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يتلون ، فضرب رجل من الأنصار بيده الكتاب وقال : ثكلتك أمك يا ابن الخطاب أما ترى وجه رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) منذ اليوم ، وأنت تقرأ عليه هذا الكتاب ؟ ! فقال النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عند ذلك : إنما بعثت فاتحا وخاتما وأعطيت جوامع الكلم وفواتحه واختصر لي الحديث اختصارا ، فلا يهلكنكم المتهوكون . وعن يهود بني قريظة : جاء عمر بن الخطاب إلى النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فقال : يا رسول الله إني مررت بأخ لي من قريظة فكتب لي جوامع من التوراة ألا أعرضها عليك ؟ قال : فتغير وجه رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال عبد الله : فقلت له ألا ترى ما بوجه رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ؟ فقال عمر : رضينا بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد رسولا . قال : فسري عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، ثم قال : والذي نفسي بيده لو أصبح فيكم موسى ثم اتبعتموه وتركتموني لضللتم ، إنكم حظي من الأمم وأنا حظكم من النبيين ( 2 ) . وعن يهود خيبر قال : انطلقت في حياة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) حتى أتيت خيبر فوجدت يهوديا يقول قولا فأعجبني فقلت : هل أنت مكتبي بما تقول ؟ قال : نعم ، فأتيته بأديم فأخذ يملي علي ، فلما رجعت قلت : يا رسول الله إني لقيت يهوديا يقول قولا لم أسمع مثله بعدك ! فقال : لعلك كتبت منه ؟ قلت : نعم ، قال : إئتني به فانطلقت فلما أتيته قال : اجلس اقرأه فقرأت ساعة ونظرت إلى وجهه فإذا هو يتلون فصرت من الفرق لا

--> ( 1 ) الدر المنثور 4 / 3 - 4 ، كنز العمال 1 / 370 ، مجمع الزوائد 1 / 173 ، لسان الميزان لابن حجر 2 / 408 . ( 2 ) مسند أحمد 3 / 469 - 471 ، سنن الدارمي 1 / 115 ، أسد الغابة 3 / 126 ، الدر المنثور 5 / 149 .